السيد علي الطباطبائي

628

رياض المسائل

بالاكتفاء بالحركة ، معلّلة بأنّه ربّما كان أخرس . ولعلّه لقوّة احتمال ورود هذه الأخبار مورد الغالب . وربّما جمع بعض الأصحاب بينها وبين الأخبار المتقدّمة بالتخيير بين الأمرين ، بمعنى الاكتفاء بأحدهما . ولا بأس به ، لكنّه ليس بجمع حقيقة ، بل خروج عن ظاهر الأخيرة ، وطرح لمفاهيمها بالكلّية . والأجود حملها على التقيّة ، كما فعله جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة ، قال : لأنّ بعض العامّة يراعون في توريثه الاستهلال ( 1 ) . أقول : ويشير إليه الأمر بالصلاة عليه بعد استهلاله في الصحيحة الأُولى . ويستفاد من بعض الأخبار الصحيحة كونه مذهب العامّة . وأمّا الجمع بينهما بتخصيص الأخيرة بالإرث من الدية والأوّلة بالإرث من غيرها كما في المفاتيح ( 2 ) فضعيف غايته ، لعدم الشاهد عليه سوى إشعار المرسلة من حيث تخصيص الإرث بالدية باعتبار الاستهلال فيه ، واختصاص الموثّقة السابقة عليها بها أيضاً ، ولا يصلحان للشهادة ، من حيث إن الاختصاص في الموثّقة إنّما هو في كلام الراوي خاصّة . والإشعار في المرسلة ليس بحجّة إلاّ على تقدير حجّيّة مفهوم اللقب . وهو مع أنّه ليس بحجّة باتّفاق الطائفة لا يعارض مفاهيم التعليلات في الأخبار المتقدّمة ، الّتي هي كالنصّ في عدم اعتبار الاستهلال بالكلّية ولو في الإرث من الدية . ومع ذلك فهو منقوض بصريح الصحيحة المتقدّمة المسوّية بين الدية وغيرها في اعتبار الاستهلال خاصّة وبالجملة فهذا الجمع ناشئ عن قلّة التأمّل في الأخبار ، وعدم التتبّع لها كما هو .

--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 199 ، ذيل الحديث 4 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 316 .